.





هل توجد جسيمات تظهر من العدم ؟؟

4798

اقرأوا معنا الرد الكاشف لتزويرات الملاحدة العلمية

في البداية – واحدة من أشهر طرق الخداع الإلحادي هي (التلاعب بالمصطلحات) – أي أن تذكر مصطلحا تعرف أن الناس ستفهمه بمعنى – في حين أن له معنىً آخر مقصوداً في مجاله – ولعل أقوى مثال على ذلك بين أيدنا الآن هو مفهوم : الفراغ الكمّي أو العدم الكمّي
(قمنا بشرح عالم الكمّ في منشور أمس)

فحين يقول أحد الملاحدة أن الجسيمات تظهر من الفراغ الكمّي .. هو يعرف أن أغلب الناس ستفهم من كلمة فراغ يعني شيء معدوم أو (لا شيء) لا يوجد به شيء – في حين أن تعريف (الفراغ الكمّي) في فيزياء الجسيمات وعالم الكمّ : غير ذلك تماماً !!
————-

معنى الفراغ الكمّي Quantum Vacuum
إن الفراغ الكمّي يعني تلك الحالة التي يكون فيها الطاقة أقل ما يكون ويسمونها (نقطة الصفر طاقة) Zero-point energy – حيث يعرف كل عالم فيزياء (محترم) أنه لا يمكن تفريغ حيز من الفضاء أو المكان تماما بحيث تقول أنه الآن صار (عدم) أو (لاشيء) حقيقي !!

وأول شيء نرد به على مَن يقول هذا الكلام هو : من أين لك أن تحكم بعدم وجود طاقة (أي جسيمات) في منطقة معينة ؟ هل قمت بقياسها ؟ وكيف قمت بقياسها مع مبدأ عدم اليقين لهايزنبرج ؟!! حيث يستحيل تحديد صفة لجسيم مائة بالمائة إلا على حساب أخرى !! فإذا قست سرعته سيكون على حساب موضعه !! وهكذا الطاقة !! فعلى أي أساس حكمت بأنه لا يوجد جسيمات في هذه المنطقة أو تلك ؟!

حتى أشهر ملحد فيزيائي اليوم ستيفن هوكينج Stephen Hawking لا يقول هذا الكلام بهذه الصورة السطحية التي لا تصلح إلا للعوام والبسطاء !! حيث يقول في كتابه (التصميم العظيم) the grand design الفصل الخامس الصفحة 178 :
“الفضاء لا يكون فارغا أبدا، ولكن يمكن أن يكون في حالة أقل من الطاقة، تسمى فراغ ”
space is never empty. It can have a state of minimum energy, called the vacuum

إذن : ليس لدينا في الفيزياء الحديثة ولا فيزياء الكم معنى (العدم) المحض ولا (اللاشيء) الذي ألف فيه الملحد الفيزيائي لورانس كراوس Lawrence Krauss كتابا كاملا باسم :
(كون من لاشيء) A Universe from Nothing

يقول الكاتب العلمي الملحد جيم هولت Jim Holt في اللقاء السنوي مع Eiln Tyson برعاية المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي وفي نقاش بعنوان:
(وجود اللاشيء) The Existence of Nothing :

“بداية وكما يعترف بذلك كراوس نفسه أن (اللاشيء) الذي يصفه هو (شيء) أصلا !! وحينما تبدأ بتناقض : فإنه سيكون بمقدورك أن تشتق ما شئت بعد ذلك !!.. إنه (شيء) فيزيائي – يقصد الفراغ الكوانتي – له بنية ويطيع القوانين الفيزيائية المعقدة !! وهناك الكثير من الأمور التي تحدث فيه.”

فكلاً من لورانس كراوس أو حتى ستيفن هوكينج يستثني شيئا قبل ظهور الكون لكي يكون (سبباً) في ظهور الكون حتى لو كان قوة الجاذبية !!

يعني حتى في إلحادهما لم يستطيعا التخلص من (السببية) التي يحارب حتميتها كل ملحد كما رأينا في مقالنا بالأمس – وهنا نذكر قولاً آخراً لعالم الفيزياء النظرية الألماني ماكس بورن وأحد مؤسسي ميكانيكا الكم :
” القول بأن الفيزياء قد تخلت عن السببية هو قول لا أساس له من الصحة، صحيح أن الفيزياء الحديثة قد تخلت عن بعض الأفكار التقليدية وعدلت فيها، لكن لو توقفت الفيزياء عن البحث عن أسباب الظواهر فلن تصبح حينها علماً “[1] Physics has given up causality is entirely unfounded. Modem physics, it is true, has given up or modified many traditional ideas; but it would cease to be a science if it had given up the search for the causes of phenomena

ومن هنا نفهم انتقادات العلماء الملاحدة أنفسهم لتزييفات هوكينج وكراوس – حيث يقول البروفيسور الملحد ديفيد ألبرت David Albert من جامعة كولومبيا في كتابه :
(ميكانيكا الكم والتجربة) Quantum Mechanics and Experience :

” أنا أرى هنا أن كراوس مخطيء حتما وأن النقد الديني والفلسفي الموجه له مُحق تماما ”
“I can see that Krauss is dead wrong and his religious and philosophical critics are absolutely right.”

وحتى مفهوم الجسيمات الافتراضية التي تقترض طاقة من العدم :
هو مفهوم خاطيء تماماً
——————

الجسيمات الافتراضية Virtual particles
وهي التي استعان بها فاينمان في مخططاته الشهيرة لشرح كيفية اصطدام جسيمين (إلكترونين) وظهور جسيم افتراضي بينهما ليحمل الطاقة الناتجة – ثم سيختفي بعد أن يفقدها – المشكلة هنا أن الكثير من الفيزيائيين غير المتخصصين يتصورون أن هناك جسيمات افتراضية بالفعل !! في حين أن فاينمان كان يقصد بها الشرح والتصوير من جهتنا نحن !!

ففي هذا البحث الرائع الذي يتحدث عن خرافات وحقائق ميكانيكا الكمّ يقول :

” الأداة الحسابية الممثلة في مخططات فاينمان تقترح صورة غالباً ما يساء فهمها على أنها (جسيمات حقيقية تتفاعل من خلال تبادل جسيمات افتراضية). العديد من الفيزيائيين، وخاصة غير الخبراء منهم، يأخذون هذه الصورة حرفيّاً، كأنها شيء حقيقي يحصل في الطبيعة بالفعل. في الحقيقة أنا لم أرَ كتاباً من الكتب المختصة بتقديم علم فيزياء الجسيمات للجماهير من غير المتخصصين، إلا وقدم هذه الصورة على أنها شيء حقيقي يحصل في الواقع. لذلك فإن صورة التفاعلات الكمومية التي تبدو فيها على أنها عملية يحصل فيها تبادل للجسيمات الافتراضية هي واحدة من أسوأ الخرافات ليس فقط في فيزياء الكم وإنما في الفيزياء كلها. في الواقع هناك إجماع بين الخبراء بأسس نظرية المجال الكمومية على أن هذه الصورة لا ينبغي أن تؤخذ حرفيّاً. المبادئ الأساسية للفيزياء الكمومية لا تحتوي حتى على مفهوم الحالة «الافتراضية». مفهوم «الجسيمات الافتراضية» ينشأ فقط من اتباع أسلوب رياضي معين في الحساب. يسمى التوسع الاضطرابي. في الحقيقة التوسع الاضطرابي المُمثل في مخططات فاينمان يمكن حتى إدخاله في الفيزياء الكلاسيكية (52، 53) لكن لا أحد يحاول أن يعبر عن مخططات فاينمان الكلاسيكية هذه بمصطلح، العمليات «الافتراضية» الكلاسيكية. فلماذا إذاً يسمح بهذا التعبير في فيزياء الكم؟ السبب الرئيس هو أن التفسير الأساسي لنظرية الكم لا يوفر صورة وجودية واضحة للعمليات التي تحدث في الطبيعة بالفعل، وإنما يوفر فقط احتمالات عن النتيجة النهائية لنتائج القياس. في غياب مثل هذه الصورة، الفيزيائيون يسمحون لأنفسهم أن يقدموا الصور البدهية المساعدة والتي تساعدهم على التفكير بخلاف تلك الطريقة الرسمية البحتة في فيزياء الكم. هذه الصور المساعدة في حد ذاتها ليست خطيئة. لكن تحدث المشكلات عندما ينسى المرء لماذا تم تقديم هذه الصورة في المقام الأول ويبدأ في التفكير في هذه الصورة بشكل حرفي جداً “[2] The calculational tool represented by Feynman diagrams suggests an often abused picture according to which “real particles interact by exchanging virtual particles”. Many physicists, especially nonexperts, take this picture literally, as something that really and objectively happens in nature. In fact, I have never seen a popular text on particle physics in which this picture was not presented as something that really happens. Therefore, this picture of quantum interactions as processes in which virtual particles exchange is one of the most abused myths, not only in quantum physics, but in physics in general. Indeed, there is a consensus among experts for foundations of QFT that such a picture should not be taken literally. The fundamental principles of quantum theory do not even contain a notion of a “virtual” state. The notion of a “virtual particle” originates only from a specific mathematical method of calculation, called perturbative expansion. In fact, perturbative expansion represented by Feynman diagrams can be introduced even in classical physics [52, 53], but nobody attempts to verbalize these classical Feynman diagrams in terms of classical “virtual” processes. So why such a verbalization is tolerated in quantum physics? The main reason is the fact that the standard interpretation of quantum theory does not offer a clear “canonical” ontological picture of the actual processes in nature, but only provides the probabilities for the final results of measurement outcomes. In the absence of such a “canonical” picture, physicists take the liberty to introduce various auxiliary intuitive pictures that sometimes help them think about otherwise abstract quantum formalism. Such auxiliary pictures, by themselves, are not a sin. However, a potential problem occurs when one forgets why such a picture has been introduced in the first place and starts to think on it too literally

ونكتفي بهذا القدر

#الباحثون_المسلمون

المراجع :
[1]
Born, M. (1949). Natural philosophy of cause and chance – The Waynflete lectures 1948 – p. 4
[2]
Nikolić, H. (2007). Quantum mechanics: Myths and facts. Foundations of Physics, 37(11), 1563-1611


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟