.





ذلك تقدير العزيز الحكيم

ذلك تقدير العزيز الحكيم

شهد القرن المنصرم قفزة شاهقة في مجال البناء والإعمار، إذ جُل ما نستعمله اليوم من أساليب بناء تم اكتشافه ما بين ال 1900-2000 ميلادي، لكن بالرغم من التقدم الهائل للإنسان في تقنيات الإنشاء، إلا أن مبادئ وأسس البناء العصري كلها مكمونة داخل الطبيعية من حولنا منذ الأزل.

يقول المهندس الإنشائي الأمريكي باري أونوي في كتابه Statics and Strength of Materials for Architecture and Building Construction أن الطبيعة تقوم على تحقيق الكفاءة الإنشائية المطلوبة باستخدام أقل قدر ممكن من المواد من خلال ترتيب القطع الإنشائية بهيئة مثالية تناسب وظيفتها، والعجيب أن هذا المبدأ هو أساس كل تصميم معماري ناجح، وهو مبدأ الكفاءة Efficiency.

Picture1

كل ما في الطبيعية هو معجزة إنشائية: السحاب، صدف بحر، الأشجار، جسم الإنسان ، يقول الفيزيائي إسحاق نيوتن” الطبيعة لا تصنع شيئا بلا غاية؛ بل الطبيعة محفوفة بالبساطة” ، وبصورة قريبة من هذا المعنى يقول عالِم الأحياء دارسي ثومسون في كتابه Growth and Form On ” أن الطبيعة تتشكل بأشكال مبنية على أبسط المبادئ الاستاتيكيا استجابةً لتأثير الأحمال عليها”.

Picture2

تعتبر أغصان الشجر مثال على التصميم الذكي في الطبيعة لمقاومة الأحمال، إذ تشكل غصونها ما يسمى بالكابولي(بروز) الذي يتمتع بخفة وزن شديدة مقارنة مع الجذع، مما يتيح لها التمدد لأطوال كبيرة دون الحيلولة باستقرار الشجرة، ومما يلاحظ أنَ عدد الأغصان على طرفي الشجرة شبه متساوي (بهذا تلغي العزوم بعضها بعضاً على طرفي الشجرة)؛ لكي لا يميل الجذع على أحدى الجهتين، وهذا المبدأ تم استعماله بشكل رائع في تثبيت المباني على ركيزة واحدة فقط.

Picture3

ومن الأمثلة على دقة التصميم في الطبيعة من حولنا: خلايا النحل، إذ يتيح له شكلها الخماسي البديع الاحتواء لأكبر كمية من العسل مع استعمال اقل مواد ممكنة من شمع النحل لبناء الخلية، وهذا التصميم للخلية هو اقل شكل عملي موفر لطاقات النحل.

Picture4

ولا يتوقف الأمر فقط على خلايا النحل، بل حتى نلاحظ في هذه الصورة المجهرية لعظمة السِّنع (مشط اليد) للنسر، أن شكل العظمة شبيه بشكل كبير للجملون الإنشائي(structural truss).

Picture5

 

بناءً على المثالين السابقين نلاحظ في أن البنية الإنشائية للكائنات الحية تحقق الكفاءة الإنشائية عن طريق عاملين رئيسيين:

  1. استخدام مواد ذات بُنية ليفية خلوية (كما في الكثير من النباتات والحيوانات) للحصول على أكبر نسبة متانة-وزن (strength to weight ratio).
  2. استخدام الأشكال الإنشائية الأكثر فعالية ( كما في ورق النخيل، صدف البحر، أو الهيكل العظمي للإنسان) عن طريق توظيف مقاطع انشائية تستهلك أقل قدر من المواد وتعطي أكبر قدر من المقاومة للقوى المسلطة عليها.

 

*فسبحان الله الذي أحسن كل شيء خلقه*

 

Picture6Picture7

المصدر: Statics and Strength of Materials for Architecture and Building Construction Fourth Edition Barry Onouye with Kevin Kane

 


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟